موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الأربعاء 10 محرم 1446 هجرية الموافق ل17 يوليوز 2024


الآية [3] من سورة  

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا


ركن التفسير

3 - (فسبح بحمد ربك) أي متلبساً بحمده (واستغفره إنه كان توابا) وكان صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة يكثر من قول: سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه ، وعلم بها أنه قد اقترب أجله وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان وتوفي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة عشر

قال النسائي أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت "إذا جاء نصر الله والفتح" إلى آخر السورة قال نعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك "جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن" فقال رجل يا رسول الله وما أهل اليمن؟ قال "قوم رقيقة قلوبهم لينة قلوبهم الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان". وقال البخاري حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث منصور به وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال: قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" وقال "إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا فقد رأيتها "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا" ورواه مسلم من طريق داود بن أبي هند به. وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا حفص حدثنا عاصم عن الشعبي عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال "سبحان الله وبحمده" فقلت يا رسول الله رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده لا تذهب ولا يجيء ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده قال: إني أمرت بها فقال "إذا جاء نصر الله والفتح "إلى آخر السورة. غريب وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه وألفاظه في جزء مفرد فيكتب ههنا. وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبن إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا جاء نصر الله والفتح" كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم" ثلاثا تفرد به أحمد. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن مرة عن شعبة عن إسحاق به والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فإن أحياء العرب كانت تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون إن ظهر على قومه فهو نبي فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنة. وقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال: لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأحياء تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون دعوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي الحديث وقد حررنا غزوة الفتح في كتابنا "السيرة" فمن أراد فليراجعه هناك ولله الحمد والمنة. وقال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر بن عبدالله قال قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبدالله فسلم علي فجعلت أحدثه عن افتراق الناس ومما أحدثوا فجعل جابر يبكي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا". آخر تفسير سورة النصر ولله الحمد والمنة.

﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ تَذْيِيلٌ لِلْكَلامِ السّابِقِ كُلِّهِ وتَعْلِيلٌ لِما يَقْتَضِي التَّعْلِيلَ فِيهِ مِنَ الأمْرِ بِاسْتِغْفارِ رَبِّهِ بِاعْتِبارِ الصَّرِيحِ مِنَ الكَلامِ السّابِقِ كَما سَيَتَبَيَّنُ لَكَ. وتَوّابٌ: مِثالُ مُبالَغَةٍ مِن تابَ عَلَيْهِ. وفِعْلُ تابَ المُتَعَدِّي بِحَرْفِ (عَلى) يُطْلَقُ بِمَعْنى وُفِّقَ لِلتَّوْبَةِ، أثْبَتَهُ في اللِّسانِ والقامُوسِ، وهَذا الإطْلاقُ خاصٌّ بِما أُسْنِدَ إلى اللَّهِ. وقَدِ اشْتَمَلَتِ الجُمْلَةُ عَلى أرْبَعِ مُؤَكِّداتٍ هي: إنَّ، وكانَ، وصِيغَةُ المُبالَغَةِ في التَّوّابِ، وتَنْوِينُ التَّعْظِيمِ فِيهِ. وحَيْثُ كانَ التَّوْكِيدُ بِـ (إنَّ) هُنا غَيْرَ مَقْصُودٍ بِهِ رَدُّ إنْكارٍ ولا إزالَةُ تَرَدُّدٍ، إذْ لا يُفْرَضانِ في جانِبِ المُخاطَبِ ﷺ فَقَدْ تَمَحَّضَ (إنَّ) لِإفادَةِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ بِتَأْكِيدِهِ. وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ مِن شَأْنِ (إنَّ) إذا جاءَتْ عَلى هَذا الوَجْهِ أنَّ تُغْنِيَ غَناءَ فاءِ التَّرْتِيبِ والتَّسَبُّبِ وتُفِيدُ التَّعْلِيلَ ورَبْطَ الكَلامِ بِما قَبْلَهُ كَما تُفِيدُهُ الفاءُ، وقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، مِنها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ، فالمَعْنى: هو شَدِيدُ القَبُولِ لِتَوْبَةِ عِبادِهِ كَثِيرٌ قَبُولُهُ إيّاها. وإذْ قَدْ كانَ الكَلامُ تَذْيِيلًا وتَعْلِيلًا لِلْكَلامِ السّابِقِ تَعَيَّنَ أنَّ حَذْفَ مُتَعَلِّقِ (تَوّابًا) يُقَدَّرُ بِنَحْوِ: عَلى التّائِبِينَ. وهَذا المُقَدَّرُ مُرادٌ بِهِ العُمُومُ، وهو عُمُومٌ (p-٥٩٧)مَخْصُوصٌ بِالمَشِيئَةِ تُخَصِّصُهُ أدِلَّةُ وصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ، ولَمّا ذُكِرَ دَلِيلُ العُمُومِ عَقِبَ أمْرِهِ بِالِاسْتِغْفارِ أفادَ أنَّهُ إذا اسْتَغْفَرَهُ غَفَرَ لَهُ، دَلالَةً تَقْتَضِيها مُسْتَتْبِعاتُ التَّراكِيبِ، فَأفادَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلَ الأمْرِ بِالِاسْتِغْفارِ؛ لِأنَّ الِاسْتِغْفارَ طَلَبُ الغَفْرِ، فالطّالِبُ يَتَرَقَّبُ إجابَةَ طَلَبِهِ، وأمّا ما في الجُمْلَةِ مِنَ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ فَلا يَحْتاجُ إلى تَعْلِيلٍ؛ لِأنَّهُما إنْشاءُ تَنْزِيهٍ وثَناءٍ عَلى اللَّهِ. ومِن وراءِ ذَلِكَ أفادَتِ الجُمْلَةُ إشارَةً إلى وعْدٍ بِحُسْنِ القَبُولِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى حِينَما يَقْدُمُ عَلى العالَمِ القُدْسِيِّ، وهَذا مَعْنًى كِنائِيٌّ؛ لِأنَّ مَن عُرِفَ بِكَثْرَةِ قَبُولِ تَوْبَةِ التّائِبِينَ شَأْنُهُ أنْ يُكْرِمَ وِفادَةَ الوافِدِينَ الَّذِينَ سَعَوْا جُهُودَهم في مَرْضاتِهِ بِمُنْتَهى الِاسْتِطاعَةِ، أوْ هو مَجازٌ بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ العُرْفِيِّ؛ لِأنَّ مُنْتَهى ما يَخافُهُ الأحِبَّةُ عِنْدَ اللِّقاءِ مَرارَةُ العِتابِ، فالإخْبارُ بِأنَّهُ تَوّابٌ اقْتَضى أنَّهُ لا يَخافُ عِتابًا. فَهَذِهِ الجُمْلَةُ بِمَدْلُولِها الصَّرِيحِ ومَدْلُولِها الكِنائِيِّ أوِ المَجازِيِّ ومُسْتَتْبِعاتُها تَعْلِيلٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ الجُمْلَةُ الَّتِي قَبْلَها مِن مَعْنًى صَرِيحٍ أوْ كِنائِيٍّ يُناسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ بِاعْتِبارِهِما تَمْهِيدًا لِلْأمْرِ بِالِاسْتِغْفارِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا لا يَحْتاجانِ إلى التَّعْلِيلِ، أوْ يُغْنِي تَعْلِيلُ المُمَهَّدِ لَهُ بِهِما عَنْ تَعْلِيلِهِما، ولَكِنَّهُما بِاعْتِبارِ كَوْنِهِما رَمْزًا إلى مُداناةِ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ ما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ مِنَ الوَعْدِ بِحُسْنِ القَبُولِ تَعْلِيلًا لِمَدْلُولِهِما الكِنائِيِّ، وأمّا الأمْرُ بِالِاسْتِغْفارِ فَمُناسَبَةُ التَّعْلِيلِ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ ناهِضَةٌ بِاعْتِبارِ كِلْتا دَلالَتَيْهِ الصَّرِيحَةِ والكِنائِيَّةِ، أيْ أنَّهُ مُتَقَبِّلٌ اسْتِغْفارَكَ ومُتَقَبِّلُكَ بِأحْسَنِ قَبُولٍ، شَأْنَ مَن عَهِدَ مِنَ الصَّفْحِ والتَّكَرُّمِ. وفِعْلُ كانَ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ مَعْنى الِاتِّصافِ بِالوَصْفِ في الزَّمَنِ الماضِي، وهو أنَّ هَذا الوَصْفَ ذاتِيٌّ لَهُ لا يَتَخَلَّفُ مَعْمُولُهُ عَنْ عِبادِهِ فَقَدْ دَلَّ اسْتِقْراءُ القُرْآنِ عَلى إخْبارِ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ مِن مَبْدَأِ الخَلِيقَةِ قالَ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧] . ومُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ غَفّارًا، كَما في آيَةِ ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] فَيَجْرِي الوَصْفُ عَلى ما يُناسِبُ قَوْلَهُ (واسْتَغْفِرْهُ)، فَعُدِلَ عَنْ ذَلِكَ تَلَطُّفًا مَعَ النَّبِيءِ ﷺ بِأنَّ أمْرَهُ بِالِاسْتِغْفارِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا إثْباتَ ذَنْبٍ لَهُ لِما عَلِمْتَ آنِفًا مِن أنَّ وصْفَ (تَوّابًا) جاءَ مِن تابَ عَلَيْهِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى وفَّقَهُ (p-٥٩٨)لِلتَّوْبَةِ إيماءً إلى أنَّ أمْرَهُ بِالِاسْتِغْفارِ إرْشادٌ إلى مَقامِ التَّأدُّبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ بِعِبادِهِ، لَوْلا تَفَضُّلُهُ بِما بَيَّنَ لَهم مِن مُرادِهِ، ولِأنَّ وصْفَ (تَوّابًا) أشَدُّ مُلائَمَةً لِإقامَةِ الفاصِلَةِ مَعَ فاصِلَةِ (أفْواجًا)؛ لِأنَّ حَرْفَ الجِيمِ وحَرْفَ الباءِ كِلَيْهِما حَرْفٌ مِنَ الحُرُوفِ المَوْصُوفَةِ بِالشِّدَّةِ، بِخِلافِ حَرْفِ الرّاءِ فَهو مِنَ الحُرُوفِ الَّتِي صِفَتُها بَيْنَ الشِّدَّةِ والرَّخْوَةِ. ورُوِيَ في الصَّحِيحِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: (ما صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةً بَعْدَ أنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلّا يَقُولُ: سُبْحانَكَ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأوَّلُ القُرْآنَ) أيْ: يَتَأوَّلُ الأمْرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ﴾ عَلى ظاهِرِهِ كَما تَأوَّلَهُ في مَقامٍ آخَرَ عَلى مَعْنى اقْتِرابِ أجَلِهِ ﷺ . * * * (p-٥٩٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المَسَدِسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في أكْثَرِ المَصاحِفِ (سُورَةَ تَبَّتْ) وكَذَلِكَ عَنْوَنَها التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ وفي أكْثَرِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ، تَسْمِيَةً لَها بِأوَّلِ كَلِمَةٍ فِيها. وسُمِّيَتْ في بَعْضِ المَصاحِفِ وفي بَعْضِ التَّفاسِيرِ (سُورَةَ المَسَدِ) . واقْتَصَرَ في الإتْقانِ عَلى هَذَيْنِ. وسَمّاها جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ (سُورَةَ أبِي لَهَبٍ) عَلى تَقْدِيرِ: سُورَةِ ذِكْرِ أبِي لَهَبٍ. وعَنْوَنَها أبُو حَيّانَ في تَفْسِيرِهِ (سُورَةَ اللَّهَبِ) ولَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ. وعَنْوَنَها ابْنُ العَرَبِيِّ في أحْكامِ القُرْآنِ سُورَةَ ما كانَ مِن أبِي لَهَبٍ وهو عُنْوانٌ ولَيْسَ بِاسْمٍ. وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ. وعُدَّتِ السّادِسَةَ مِنَ السُّوَرِ نُزُولًا، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الفاتِحَةِ وقَبْلَ سُورَةِ التَّكْوِيرِ. وعَدَدُ آيِها خَمْسٌ. رُوِيَ أنَّ نُزُولَها كانَ في السَّنَةِ الرّابِعَةِ مِنَ البَعْثَةِ. وسَبَبُ نُزُولِها عَلى ما في الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ عَلى الصَّفا فَنادى (يا صَباحاهُ) - (كَلِمَةٌ يُنادى بِها لِلْإنْذارِ مِن عَدُوٍّ يُصَبِّحُ القَوْمَ) فاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقالَ: إنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ، أرَأيْتُمْ لَوْ أنِّي أخْبَرْتُكم أنَّ العَدُوَّ مُمَسِّيكم أوْ مُصَبِّحُكم أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي ؟ قالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سائِرَ اليَوْمِ ألِهَذا جَمَعْتَنا ؟ فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا (p-٦٠٠)أبِي لَهَبٍ» . ووَقَعَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن رِوايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلِصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا إلى آخِرَ الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ. ومَعْلُومٌ أنَّ آيَةَ ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] مِن سُورَةِ الشُّعَراءِ وهي مُتَأخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ سُورَةِ تَبَّتْ، وتَأْوِيلُ ذَلِكَ أنَّ آيَةً تُشْبِهُ آيَةَ سُورَةِ الشُّعَراءِ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ أبِي لَهَبٍ لِما رَواهُ أبُو أُسامَةَ يَبْلُغُ ابْنَ عَبّاسٍ لَمّا نَزَلَتْ (وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ وقَوْمَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ) (ولَمْ يَقُلْ مِن سُورَةِ الشُّعَراءِ) خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى صَعِدَ الصَّفا. فَتَعَيَّنَ أنَّ آيَةَ سُورَةِ الشُّعَراءِ تُشْبِهُ صَدْرَ الآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ أبِي لَهَبٍ. * * * زَجْرُ أبِي لَهَبٍ عَلى قَوْلِهِ (تَبًّا لَكَ ألِهَذا جَمَعْتَنا ؟) ووَعِيدُهُ عَلى ذَلِكَ، ووَعِيدُ امْرَأتِهِ عَلى انْتِصارِها لِزَوْجِها، وبُغْضِها النَّبِيءَ ﷺ .


ركن الترجمة

Then glorify your Lord and seek His forgiveness. Verily He is relenting.

alors, par la louange, célèbre la gloire de ton Seigneur et implore Son pardon. Car c'est Lui le grand Accueillant au repentir.

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :