موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الأربعاء 21 رمضان 1447 هجرية الموافق ل11 مارس 2026


الآية [1] من سورة  

وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ


ركن التفسير

سورة النجم 1 - (والنجم) الثريا (إذا هوى) غاب

سورة النجم: قال البخاري حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد - يعني الزبيدي - حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبدالله قال أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافرا وهو أمية بن خلف. وقد رواه البخاري أيضا في مواضع ومسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن أبي إسحاق به وقوله في الممتنع إنه أمية بن خلف في هذه الرواية مشكل فإنه قد جاء من غير هذه الطريق أنه عتبة بن ربيعة. قال الشعبي وغيره: الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم إلا بالخالق رواه ابن أبي حاتم. واختلف المفسرون في معنى قوله "والنجم إذا هوى" فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني بالنجم الثريا إذا سقطت مع الفجر وكذا روي عن ابن عباس وسفيان الثوري واختاره ابن جرير وزعم السدي أنها الزهرة وقال الضحاك "والنجم إذا هوى" إذا رمي به الشياطين وهذا القول له اتجاه. وروى الأعمش عن مجاهد في قوله تعالى "والنجم إذا هوى" يعني القرآن إذا نزل وهذه الآية كقوله تعالى "فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين".

سورة " والنجم " مكية ، وهي إحدى وستون آية .مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها وهي قوله تعالى : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الآية . وقيل : اثنتان وستون آية . وقيل : إن السورة كلها مدنية . والصحيح أنها مكية لما روى ابن مسعود أنه قال : هي أول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة . وفي البخاري عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وعن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد لها ، فما بقي أحد من القوم إلا سجد ; فأخذ رجل من القوم كفا من حصباء أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال : يكفيني هذا . قال عبد الله : فلقد رأيته بعد قتل كافرا ، متفق عليه . الرجل يقال له أمية بن خلف . وفي الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة والنجم إذا هوى فلم يسجد . وقد مضى في آخر " الأعراف " القول في هذا والحمد لله .بسم الله الرحمن الرحيموالنجم إذا هوىقوله تعالى : والنجم إذا هوى قال ابن عباس ومجاهد : معنى والنجم إذا هوى والثريا إذا سقطت مع الفجر ; والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في العدد نجوما ; يقال : إنها سبعة أنجم ، ستة منها ظاهرة وواحد خفي يمتحن الناس به أبصارهم . وفي ( الشفا ) للقاضي عياض : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في الثريا أحد عشر نجما . وعن مجاهد أيضا أن المعنى : والقرآن إذا نزل ; لأنه كان ينزل نجوما . وقاله الفراء . وعنه أيضا : يعني نجوم السماء كلها حين تغرب . وهو قول الحسن قال : أقسم الله بالنجوم إذا غابت . وليس يمتنع أن يعبر عنها بلفظ واحد ومعناه جمع ; كقول الراعي :فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودهاوقال عمر بن أبي ربيعة :أحسن النجم في السماء الثريا والثريا في الأرض زين النساءوقال الحسن أيضا : المراد بالنجم النجوم إذا سقطت يوم القيامة . وقال السدي : إن النجم هاهنا الزهرة لأن قوما من العرب كانوا يعبدونها . وقيل : المراد به النجوم التي ترجم بها الشياطين ; وسببه أن الله تعالى لما أراد بعث محمد صلى الله عليه وسلم رسولا كثر انقضاض الكواكب قبل مولده ، فذعر أكثر العرب منها وفزعوا إلى كاهن كان لهم ضريرا ، كان يخبرهم بالحوادث فسألوه عنها فقال : انظروا البروج الاثني عشر فإن انقضى منها شيء فهو ذهاب الدنيا ، فإن لم ينقض منها شيء فسيحدث في الدنيا أمر عظيم ، فاستشعروا ذلك ; فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الأمر العظيم الذي استشعروه ، فأنزل الله تعالى : والنجم إذا هوى أي ذلك النجم الذي هوى هو لهذه النبوة التي حدثت . وقيل : النجم هنا هو النبت الذي ليس له ساق ، وهوى أي سقط على الأرض . وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم : والنجم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إذا هوى إذا نزل من السماء ليلة المعراج . وعن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أن عتبة بن أبي لهب وكان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الخروج إلى الشام فقال : لآتين محمدا فلأوذينه ، فأتاه فقال : يا محمد هو كافر بالنجم إذا هوى ، وبالذي دنا فتدلى . ثم تفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد عليه ابنته وطلقها ; فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وكان أبو طالب حاضرا فوجم لها وقال : ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة ، فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ، ثم خرجوا إلى الشام ، فنزلوا منزلا ، فأشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم : إن هذه أرض مسبعة . فقال أبو لهب لأصحابه : أغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة ! فإني أخاف على ابني من دعوة محمد ; فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم ، وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد يتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله . وقال حسان :من يرجع العام إلى أهله فما أكيل السبع بالراجعوأصل النجم الطلوع ; يقال : نجم السن ونجم فلان ببلاد كذا أي خرج على السلطان . والهوي النزول والسقوط ; يقال : هوى يهوي هويا مثل مضى يمضي مضيا ; قال زهير :فشج بها الأماعز وهي تهوي هوي الدلو أسلمها الرشاءوقال آخر - أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة - :بينما نحن بالبلاكث فالقا ع سراعا والعيس تهوي هوياخطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضياالأصمعي : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط إلى أسفل . قال : وكذلك انهوى في السير إذا مضى فيه ، وهوى وانهوى فيه لغتان بمعنى ، وقد جمعهما الشاعر في قوله :وكم منزل لولاي طحت كما هوى بأجرامه من قلة النيق منهويويقال في الحب : هوي بالكسر يهوى هوى ; أي أحب .

﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ كَلامٌ مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى المُشْرِكِينَ الطّاعِنِينَ في رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . والنَّجْمُ: الكَوْكَبُ أيِ: الجُرْمُ الَّذِي يَبْدُو لِلنّاظِرِينَ لامِعًا في جَوِّ السَّماءِ لَيْلًا. أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِعَظِيمٍ مِن مَخْلُوقاتِهِ دالٌّ عَلى عَظِيمِ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى. وتَعْرِيفُ النَّجْمِ بِاللّامِ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ كَقَوْلِهِ ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] وقَوْلِهِ ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦]، ويُحْتَمَلُ تَعْرِيفُ العَهْدِ. وأشْهَرُ النُّجُومِ بِإطْلاقِ اسْمِ النَّجْمِ عَلَيْهِ الثُّرَيّا؛ لِأنَّهم كانُوا يُوَقِّتُونَ بِأزْمانِ طُلُوعِها مَواقِيتَ الفُصُولِ ونُضْج الثِّمارِ، ومِن أقْوالِهِمْ: طَلَعَ النَّجْمُ عِشاءَ فابْتَغى الرّاعِي كِساءَ طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّةْ وابْتَغى الرّاعِي شُكَيَّةْ - تَصْغِيرُ شَكْوَةٍ وِعاءٌ مِن جِلْدٍ يُوضَعُ فِيهِ الماءُ واللَّبَنُ - يَعْنُونَ ابْتِداءَ زَمَنِ البَرْدِ وابْتِداءَ زَمَنِ الحَرِّ. وقِيلَ النَّجْمُ: الشِّعْرى اليَمانِيَةُ وهي العُبُورُ وكانَتْ مُعَظَّمَةً عِنْدَ العَرَبِ وعَبَدَتْها خُزاعَةُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالنَّجْمِ: الشِّهابَ، وبَهُوِيِّهِ: سُقُوطُهُ مِن مَكانِهِ إلى مَكانٍ آخَرَ، قالَ تَعالى ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ [الصافات: ٦] ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ [الصافات: ٧] (p-٩٠)وقالَ ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] . والقَسَمُ بِ ”﴿النَّجْمُ﴾ [الطارق: ٣]“ لِما في خَلْقِهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ألا تَرى إلى قَوْلِ اللَّهِ حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦] . وتَقْيِيدُ القَسَمِ بِالنَّجْمِ بِوَقْتِ غُرُوبِهِ لِإشْعارِ غُرُوبِ ذَلِكَ المَخْلُوقِ العَظِيمِ بَعْدَ أوْجُهٍ في شَرَفِ الِارْتِفاعِ في الأُفُقِ عَلى أنَّهُ تَسْخِيرٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ولِذَلِكَ قالَ إبْراهِيمُ ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] . والوَجْهُ أنْ يَكُونَ ﴿إذا هَوى﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ النَّجْمِ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ النَّجْمِ أحْوالُهُ الدّالَّةُ عَلى قُدْرَةِ خالِقِهِ ومُصَرِّفِهِ ومِن أعْظَمِ أحْوالِهِ حالُ هُوِيَّهِ، ويَكُونُ إذا اسْمَ زَمانٍ مُجَرَّدًا عَنْ مَعْنى الظَّرْفِيَّةِ في مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفِ القَسَمِ، وبِذَلِكَ نَتَفادى مِن إشْكالِ طَلَبِ مُتَعَلِّقِ إذا وهو إشْكالٌ أوْرَدَهُ العَلّامَةُ الجَنْزِيُّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ، قالَ الطِّيبِيُّ وفي المُقْتَبَسِ قالَ الجَنْزِيُّ: فاوَضْتُ جارَ اللَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ ما العامِلُ في إذا ؟ فَقالَ: العامِلُ فِيهِ ما تُعَلَّقُ بِهِ الواوُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ يَعْمَلُ فِعْلُ الحالِ في المُسْتَقْبَلِ وهَذا؛ لِأنَّ مَعْناهُ أُقْسِمُ الآنَ، ولَيْسَ مَعْناهُ أُقْسِمُ بَعْدَ هَذا، فَرَجَعَ وقالَ: العامِلُ فِيهِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وهُوِيِّ النَّجْمِ إذا هَوى، فَعَرَضْتُهُ عَلى زَيْنِ المَشائِحِ فَلَمْ يَسْتَحْسِنْ قَوْلَهُ الثّانِيَ. والوَجْهُ أنَّ (إذا) قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ وصارَ لِلْوَقْتِ المُجَرَّدِ، ونَحْوُهُ: آتِيكَ إذا احْمَرَّ البُسْرُ، أيْ: وقْتَ احْمِرارِهِ فَقَدْ عُرِّيَ عَنْ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ؛ لِأنَّهُ وقَعَتِ الغُنْيَةُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: آتِيكَ. اهـ كَلامُ الطِّيبِيُّ، فَقَوْلُهُ: (p-٩١)فالوَجْهُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ زَيْنِ المَشائِخِ أوْ مِن كَلامِ صاحِبِ المُقْتَبَسِ أوْ مِن كَلامِ الطِّيبِيِّ، وهو وجِيهٌ وهو أصْلُ ما بَنَيْنا عَلَيْهِ مَوْقِعَ ”إذا“ هُنا، ولَيْسَ تَرَدُّدُ الزَّمَخْشَرِيِّ في الجَوابِ إلّا؛ لِأنَّهُ يَلْتَزِمُ أنْ يَكُونَ إذا ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ كَما هو مُقْتَضى كَلامِهِ في المُفَصَّلِ مَعَ أنَّ خُرُوجَها عَنْ ذَلِكَ كَما تَواطَأتْ عَلَيْهِ أقْوالُ المُحَقِّقِينَ. والهُوِيُّ: السُّقُوطُ، أُطْلِقَ هُنا عَلى غُرُوبِ الكَوْكَبِ، اسْتُعِيرَ الهُوِيُّ إلى اقْتِرابِ اخْتِفائِهِ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالهُوِيِّ: سُقُوطُ الشِّهابِ حِينَ يَلُوحُ لِلنّاظِرِ أنَّهُ يَجْرِي في أدِيمِ السَّماءِ، فَهو هُوِيٌّ حَقِيقِيٌّ فَيَكُونُ قَدِ اسْتُعْمِلَ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ. وفِي ذِكْرِ ﴿إذا هَوى﴾ احْتِراسٌ مِن أنْ يُتَوَهَّمَ المُشْرِكُونَ أنَّ في القَسَمِ بِالنَّجْمِ إقْرارًا لِعِبادَةِ نَجْمِ الشِّعْرى، وأنَّ القَسَمَ بِهِ اعْتِرافٌ بِأنَّهُ إلَهٌ إذْ كانَ بَعْضُ قَبائِلِ العَرَبِ يَعْبُدُونَها فَإنَّ حالَةَ الغُرُوبِ المُعَبَّرَ عَنْها بِالهَوى حالَةُ انْخِفاضٍ ومَغِيبٍ في تَخَيُّلِ الرّائِي؛ لِأنَّهم يَعُدُّونَ طُلُوعَ النَّجْمِ أوْجًا لِشَرَفِهِ ويَعُدُّونَ غُرُوبَهُ حَضِيضًا، ولِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] . ومِن مُناسَباتِ هَذا يَجِيءُ قَوْلُهُ ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ [النجم: ٤٩] في هَذِهِ السُّورَةِ، وتِلْكَ اعْتِباراتٌ لَهم تَخَيُّلِيَّةٌ شائِعَةٌ بَيْنَهم فَمِنَ النّافِعِ مَوْعِظَةُ النّاسِ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ كافٍ في إقْناعِهِمْ وُصُولًا إلى الحَقِّ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿إذا هَوى﴾ إشْعارًا بِأنَّ النُّجُومَ كُلَّها مُسَخَّرَةٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ في مَسِيرَةٍ في نِظامٍ أوْجَدَها عَلَيْهِ ولا اخْتِيارَ لَها فَلَيْسَتْ أهْلًا لِأنْ تُعْبَدَ فَحَصَلَ المَقْصُودُ مِنَ القَسَمِ بِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ مَعَ الِاحْتِراسِ عَنِ اعْتِقادِ عِبادَتِها. وقالَ الرّاغِبُ: قِيلَ أرادَ بِذَلِكَ (أيِ النَّجْمِ) القُرْآنَ المُنَزَّلَ المُنَجَّمَ قَدْرًا فَقَدْرًا، ويَعْنِي بِقَوْلِهِ هَوى نُزُولَهُ اهـ. ومُناسَبَةُ القَسَمِ بِالنَّجْمِ إذا هَوى، أنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ لِإثْباتِ أنَّ القُرْآنَ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّماءِ فَشابَهَ حالُ نُزُولِهِ الِاعْتِبارِيِّ حالَ النَّجْمِ في حالَةِ هُوِيِّهِ مُشابَهَةً تَمْثِيلِيَّةً حاصِلَةً مِن نُزُولِ شَيْءٍ مُنِيرٍ إنارَةً مَعْنَوِيَّةً نازِلٍ مِن مَحَلِّ رِفْعَةٍ (p-٩٢)مَعْنَوِيَّةٍ، شُبِّهَ بِحالَةِ نُزُولِ نَجْمٍ مِن أعْلى الأُفُقِ إلى أسْفَلِهِ وهو تَمْثِيلُ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ، أوِ الإشارَةُ إلى مُشابَهَةِ حالَةِ نُزُولِ جِبْرِيلَ مِنَ السَّماواتِ بِحالَةِ نُزُولِ النَّجْمِ مِن أعْلى مَكانِهِ إلى أسْفَلِهِ، أوْ بِانْقِضاضِ الشِّهابِ تَشْبِيهُ مَحْسُوسٍ بِمَحْسُوسِ، وقَدْ يُشَبِّهُونَ سُرْعَةَ الجَرْيِ بِانْقِضاضِ الشِّهابِ، قالَ أوْسُ بْنُ حُجْرٍ يَصِفُ فَرَسًا: ؎فانْقَضَّ كالدِّرِّيءِ يَتْبَعُهُ نَقْعٌ يَثُورُ تَخالُهُ طُنُبا والضَّلالُ: عَدَمُ الِاهْتِداءِ إلى الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى المَقْصُودِ، وهو مَجازٌ في سُلُوكِ ما يُنافِي الحَقَّ. والغِوايَةُ: فَسادُ الرَّأْيِ وتَعَلُّقُهُ بِالباطِلِ. والصّاحِبُ: المُلازِمُ لِلَّذِي يُضافُ إلَيْهِ وصْفُ صاحِبٍ، والمُرادُ بِالصّاحِبِ هُنا: الَّذِي لَهُ مُلابَساتٌ وأحْوالٌ مَعَ المُضافِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ . وهَذا كَقَوْلِ أبِي مَعْبَدٍ الخُزاعِيِّ الوارِدِ في أثْناءِ قِصَّةِ الهِجْرَةِ لَمّا دَخَلَ النَّبِيءُ ﷺ بَيْتَهُ وفِيها أُمُّ مَعْبَدٍ وذَكَرَتْ لَهُ مُعْجِزَةَ مَسْحِهِ عَلى ضَرْعِ شاتِها هَذا صاحِبُ قُرَيْشٍ، أيْ: صاحِبُ الحَوادِثِ الحادِثَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَهم. وإيثارُ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِوَصْفِ ”صاحِبُكم“ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم أهْلُ بُهْتانٍ إذْ نَسَبُوا إلَيْهِ ما لَيْسَ مِنهُ في شَيْءٍ مَعَ شِدَّةِ اطِّلاعِهِمْ عَلى أحْوالِهِ وشُئُونِهِ إذْ هو بَيْنَهم في بَلَدٍ لا تَتَعَذَّرُ فِيهِ إحاطَةُ عِلْمِ أهْلِهِ بِحالِ واحِدٍ مُعَيَّنٍ مَقْصُودٍ مِن بَيْنِهِمْ. ووَقَعَ في خُطْبَةِ الحَجّاجِ بَعْدَ دَيْرِ الجَماجِمِ قَوْلُهُ لِلْخَوارِجِ ألَسْتُمْ أصْحابِي بِالأهْوازِ حِينَ رُمْتُمُ الغَدْرَ واسْتَبْطَنْتُمُ الكُفْرَ يُرِيدُ أنَّهُ لا تَخْفى عَنْهُ أحْوالُهم فَلا يُحاوِلُونَ التَّنَصُّلَ مِن ذُنُوبِهِمْ بِالمُغالَطَةِ والتَّشْكِيكِ. وهَذا رَدٌّ مِنَ اللَّهِ عَلى المُشْرِكِينَ وإبْطالٌ في قَوْلِهِمْ لِلنَّبِيءِ ﷺ لِأنَّهم قالُوا: مَجْنُونٌ، وقالُوا: شاعِرٌ، وقالُوا في القُرْآنِ: إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ. فالجُنُونُ مِنَ الضَّلالِ؛ لِأنَّ المَجْنُونَ لا يَهْتَدِي إلى وسائِلِ الصَّوابِ، والكَذِبِ (p-٩٣)والسِّحْرُ ضَلالٌ وغَوايَةٌ، والشِّعْرُ المُتَعارَفُ بَيْنِهِمْ غِوايَةٌ كَما قالَ تَعالى ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، أيْ: يُحَبِّذُونَ أقْوالَهم لِأنَّها غِوايَةٌ. وعُطِفَ عَلى جَوابِ القَسَمِ ﴿ما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ وهَذا وصْفُ كَمالٍ لِذاتِهِ. والكَلامُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ هو القُرْآنُ؛ لِأنَّهم قالُوا فِيهِ ﴿إنْ هَذا إلّا إفْكٌ افْتَراهُ﴾ [الفرقان: ٤] وقالُوا ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها﴾ [الفرقان: ٥] وذَلِكَ ونَحْوُهُ لا يَعْدُو أنْ يَكُونَ اخْتِراعُهُ أوِ اخْتِيارُهُ عَنْ مَحَبَّةٍ لِما يَخْتَرِعُ وما يَخْتارُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ حَقًّا أوْ باطِلًا، فَإنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً، ومِنهُ حِكايَةَ واقِعاتٍ، ومِنهُ تَخَيُّلاتٍ ومُفْتَرِياتٍ. وكُلُّهُ ناشِئٌ عَنْ مَحَبَّةِ الشّاعِرِ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ، فَأراهُمُ اللَّهُ أنَّ القُرْآنَ داعٍ إلى الخَيْرِ. وما نافِيَةٌ نَفَتْ أنْ يَنْطِقَ عَنِ الهَوى. والهَوى: مَيْلُ النَّفْسِ إلى ما تُحِبُّهُ أوْ تُحِبُّ أنْ تَفْعَلَهُ دُونَ أنْ يَقْتَضِيَهُ العَقْلُ السَّلِيمُ الحَكِيمُ، ولِذَلِكَ يَخْتَلِفُ النّاسُ في الهَوى ولا يَخْتَلِفُونَ في الحَقِّ، وقَدْ يُحِبُّ المَرْءُ الحَقَّ والصَّوابَ فالمُرادُ بِالهَوى إذا أُطْلِقَ أنَّهُ الهَوى المُجَرَّدُ عَنِ الدَّلِيلِ. ونَفْيُ النُّطْقِ عَنْ هَوًى يَقْتَضِي نَفْيَ جِنْسِ ما يَنْطِقُ بِهِ عَنِ الِاتِّصافِ بِالصُّدُورِ عَنْ هَوًى سَواءٌ كانَ القُرْآنُ أوْ غَيْرُهُ مِنَ الإرْشادِ النَّبَوِيِّ بِالتَّعْلِيمِ والخَطابَةِ والمَوْعِظَةِ والحِكْمَةِ، ولَكِنَّ القُرْآنَ هو المَقْصُودُ؛ لِأنَّهُ سَبَبُ هَذا الرَّدِّ عَلَيْهِمْ. واعْلَمْ أنَّ تَنْزِيهَهُ ﷺ عَنِ النُّطْقِ عَنْ هَوًى يَقْتَضِي التَّنْزِيهَ عَنْ أنْ يَفْعَلَ أوْ يَحْكُمَ عَنْ هَوًى؛ لِأنَّ التَّنَزُّهَ عَنِ النُّطْقِ عَنْ هَوًى أعْظَمُ مَراتِبِ الحِكْمَةِ. ولِذَلِكَ ورَدَ في صِفَةِ النَّبِيءِ ﷺ أنَّهُ يَمْزَحُ ولا يَقُولُ إلّا حَقًّا. وهُنا تَمَّ إبْطالُ قَوْلِهِمْ فَحَسُنَ الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ . وبَيْنَ (هَوى) والهَوى جِناسٌ شِبْهُ التّامِّ.


ركن الترجمة

I CALL TO witness the star of the pleiades when it has dipped

Par l'étoile à son déclin!

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :