موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الجمعة 6 ذو الحجة 1445 هجرية الموافق ل14 يونيو 2024


الآية [12] من سورة  

لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ


ركن التفسير

12 - (لنجعلها) هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين (لكم تذكرة) عظة (وتعيها) ولتحفظها (أذن واعية) حافظة لما تسمع

يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام. جعلها الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم; في قول قتادة. قال ابن جريج: كانت ألواحها على الجودي. والمعنى: أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل بقوم نوح, وإنجاء الله آباءكم; وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها شيء. وقيل: لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم; ولهذا قال الله تعالى:

﴿إنّا لَمّا طَغا الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً وتَعِيها أُذْنٌ واعِيَةٌ﴾ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿ومَن قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩] لَمّا شَمِلَ قَوْمَ نُوحٍ وهم أوَّلُ الأُمَمِ كَذَّبُوا الرُّسُلَ (p-١٢٣)حَسَّنَ اقْتِضابَ التَّذْكِيرِ بِأخْذِهِمْ لِما فِيهِ مِن إدْماجِ امْتِنانٍ عَلى جَمِيعِ النّاسِ الَّذِينَ تَناسَلُوا مِنَ الفِئَةِ الَّذِينَ نَجّاهُمُ اللَّهُ مِنَ الغَرَقِ لِيَتَخَلَّصَ مِن كَوْنِهِ عِظَةً وعِبْرَةً إلى التَّذْكِيرِ بِأنَّهُ نِعْمَةٌ، وهَذا مِن قَبِيلِ الإدْماجِ. وقَدْ بُنِيَ عَلى شُهْرَةِ مَهْلِكِ قَوْمِ نُوحٍ اعْتِبارُهُ كالمَذْكُورِ في الكَلامِ فَجُعِلَ شَرْطًا لِ (لَمّا) في قَوْلِهِ ﴿إنّا لَمّا طَغا الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾، أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ المَعْرُوفِ بِطُغْيانِ الطُّوفانِ. والطُّغْيانُ: مُسْتَعارٌ لِشِدَّتِهِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ تَشْبِيهًا لَها بِطُغْيانِ الطّاغِي عَلى النّاسِ تَشْبِيهَ تَقْرِيبٍ فَإنَّ الطُّوفانَ أقْوى شِدَّةً مِن طُغْيانِ الطّاغِي. والجارِيَةُ: صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ وهو السَّفِينَةُ، وقَدْ شاعَ هَذا الوَصْفُ حَتّى صارَ بِمَنزِلَةِ الاسْمِ قالَ تَعالى (﴿ولَهُ الجِوارِ المُنْشَئاتُ في البَحْرِ﴾ [الرحمن: ٢٤]) . وأصْلُ الحَمْلِ وضْعُ جِسْمٍ فَوْقَ جِسْمٍ لِنَقْلِهِ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى الوَضْعِ في ظَرْفٍ مُتَنَقِّلٍ عَلى وجْهِ الاسْتِعارَةِ. وإسْنادُ الحَمْلِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ بِناءً عَلى أنَّهُ أوْحى إلى نُوحٍ بِصُنْعِ الحامِلَةِ ووَضْعِ المَحْمُولِ قالَ تَعالى ﴿فَأوْحَيْنا إلَيْهِ أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا فَإذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ فاسْلُكْ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] الآيَةَ. وذُكِرَ إحْدى الحِكَمِ والعِلَلِ لِهَذا الحَمْلِ وهي حِكْمَةُ تَذْكِيرِ البَشَرِ بِهِ عَلى تَعاقُبِ الأعْصارِ لِيَكُونَ لَهم باعِثًا عَلى الشُّكْرِ، وعِظَةً لَهم مِن أسَواءِ الكُفْرِ، ولِيُخْبِرَ بِها مَن عَلِمَها قَوْمًا لَمْ يَعْلَمُوها فَتَعِيها أسْماعُهم. والمُرادُ بِأُذُنٍ: آذانٌ واعِيَةٌ. وعُمُومُ النَّكِرَةِ في سِياقِ الإثْباتِ لا يُسْتَفادُ إلّا بِقَرِينَةِ التَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] . والوَعْيُ: العِلْمُ بِالمَسْمُوعاتِ، أيْ ولِتَعْلَمَ خَبَرَها أُذُنٌ مَوْصُوفَةٌ بِالوَعْيِ، أيْ مِن شَأْنِها أنْ تَعِيَ. وهَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ لَمْ يَتَّعِظُوا بِخَبَرِ الطُّوفانِ والسَّفِينَةِ الَّتِي نَجا بِها المُؤْمِنُونَ فَتَلَقَّوْهُ كَما يَتَلَقَّوْنَ القِصَصَ الفُكاهِيَّةَ.


ركن الترجمة

In order to make it a warning for you, and that the ear retentive may preserve it.

afin d'en faire pour vous un rappel que toute oreille fidèle conserve.

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :