موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الجمعة 6 ذو الحجة 1445 هجرية الموافق ل14 يونيو 2024


الآية [25] من سورة  

وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ


ركن التفسير

25 - (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا) للتنبيه (ليتني لم أوت كتابيه)

وإذا كان الرجل رأسا في الشر, يدعو إليه ويأمر به فيكثر تبعه عليه, نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه, فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات, فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو, فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه "هذه حسناتك وقد ردت عليك" فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير, ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا, ولا يزداد وجهه إلا سوادا, فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه "هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك" أي يضاعف عليه العذاب. ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل - قال - فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه, ويكسى سرابيل القطران ويقال له: انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا; ينطلق وهو يقول: "يا ليتني لم أوت كتابيه.

﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ ﴿ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ هَذا قَسِيمُ ﴿مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] فالقَوْلُ في إيتائِهِ كِتابَهُ بِشِمالِهِ قَدْ عُرِفَ وجْهُهُ مِمّا تَقَدَّمَ. وتَمَنِّي كُلِّ مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ أنَّهُ لَمْ يُؤْتَ كِتابَهُ، لِأنَّهُ عَلِمَ مِنَ الاطِّلاعِ عَلى كِتابِهِ أنَّهُ صائِرٌ إلى العَذابِ فَيَتَمَنّى أنْ لا يَكُونَ عَلِمَ بِذَلِكَ إبْقاءً عَلى نَفْسِهِ مِن حُزْنِها زَمَنًا فَإنَّ تَرَقُّبَ السُّوءِ عَذابٌ. وجُمْلَةُ ﴿ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (لَيْتَنِي) . والمَعْنى: أنَّهُ كانَ مُكَذِّبًا بِالحِسابِ وهو مُقابِلُ قَوْلِ الَّذِي أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ: إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. وجُمْلَةُ الحالِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَتَيِ التَّمَنِّي. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى التَّمَنِّي، أيْ يا لَيْتَنِي لَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ، أيْ لَمْ أعْرِفْ كُنْهَ حِسابِي، أيْ نَتِيجَتَهُ، وهَذا وإنْ كانَ في مَعْنى التَّمَنِّي الَّذِي قَبْلَهُ فَإعادَتُهُ تَكْرِيرٌ لِأجْلِ التَّحَسُّرِ والتَّحَزُّنِ. و(ما) اسْتِفْهامِيَّةٌ، والاسْتِفْهامُ بِها هو الَّذِي عَلَّقَ فِعْلَ (أدْرِ) عَنِ العَمَلِ، و﴿يا‎لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ تَمَنٍّ آخَرَ ولَمْ يُعْطَفْ عَلى التَّمَنِّي الأوَّلِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ التَّحَسُّرُ والتَّنَدُّمُ. (p-١٣٦)وضَمِيرُ (لَيْتَها) عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ، أيْ لَيْتَ حالَتِي، أوْ لَيْتَ مُصِيبَتِي كانَتِ القاضِيَةَ. والقاضِيَةُ: المَوْتُ وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] . أيْ مَقْبُورًا في التُّرابِ. وجُمْلَةُ ﴿يا‎لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ مِنَ الكَلامِ الصّالِحِ لِأنْ يَكُونَ مَثَلًا لِإيجازِهِ ووَفْرَةِ دَلالَتِهِ ورَشاقَةِ مَعْناهُ عَبَّرَ بِها عَمّا يَقُولُهُ مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ مِنَ التَّحَسُّرِ بِالعِبارَةِ الَّتِي يَقُولُها المُتَحَسِّرُ في الدُّنْيا بِكَلامٍ عَرَبِيٍّ يُؤَدِّي المَعْنى المَقْصُودَ. ونَظِيرُهُ ما حُكِيَ عَنْهم في قَوْلِهِ تَعالى ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] وقَوْلِهِ ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨] وقَوْلِهِ ﴿يا ويْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ﴾ [الكهف: ٤٩] الآيَةَ. ثُمَّ أخَذَ يَتَحَسَّرُ عَلى ما فَرَّطَ مِنَ الخَيْرِ في الدُّنْيا بِالإقْبالِ عَلى ما لَمْ يَجِدْهُ في العالَمِ الأبَدِيِّ فَقالَ ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾، أيْ يَقُولُ ذَلِكَ مَن كانَ ذا مالٍ وذا سُلْطانٍ مِن ذَلِكَ الفَرِيقِ مِن جَمِيعِ أهْلِ الإشْراكِ والكُفْرِ، فَما ظَنُّكَ بِحَسْرَةِ مَنِ اتَّبَعُوهم واقْتَدُوا بِهِمْ إذا رَأوْهم كَذَلِكَ. وفي هَذا تَعْرِيضٌ بِسادَةِ مُشْرِكِي العَرَبِ مَثْلُ أبِي جَهْلٍ وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ قالَ تَعالى ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] . وفِي ﴿أغْنى عَنِّي﴾ الجِناسُ الخَطِّيُّ ولَوْ مَعَ اخْتِلافٍ قَلِيلٍ كَما في قَوْلِهِمْ ”غَرَّكَ عِزُّكَ فَصارَ قُصارى ذَلِكَ ذُلُّكَ“ . ومَعْنى هَلاكِ السُّلْطانِ: عَدَمُ الانْتِفاعِ بِهِ يَوْمَئِذٍ فَهو هَلاكٌ مَجازِيٌّ. وضُمِّنَ (هَلَكَ) مَعْنى (غابَ) فَعُدِّيَ بِ (عَنْ)، أيْ لَمْ يَحْضُرْنِي سُلْطانَي الَّذِي عَهِدْتُهُ. والقَوْلُ في هاءاتِ ”كِتابِيَهْ، وحِسابِيَهْ، ومالِيَهْ، وسُلْطانِيَهْ“ كالقَوْلِ فِيما تَقَدَّمَ إلّا أنَّ حَمْزَةَ وخَلَفًا قَرَآ هُنا (ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) بِدُونِ هاءٍ في حالَةِ الوَصْلِ.


ركن الترجمة

But whosoever gets his ledger in his left hand, will say: "Would that I were never given my ledger,

Quant à celui à qui on aura remis le Livre en sa main gauche, il dira: «Hélas pour moi! J'aurai souhaité qu'on ne m'ait pas remis mon livre,

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :