موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الجمعة 6 ذو الحجة 1445 هجرية الموافق ل14 يونيو 2024


الآية [4] من سورة  

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌۢ بِٱلْقَارِعَةِ


ركن التفسير

4 - (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها

ذكر من كذب بالقيامة. والقارعة القيامة; سميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها. يقال: أصابتهم قوارع الدهر; أي أهواله وشدائده. ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارص لسانه; جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية. وقوارع القرآن: الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجن أو الإنس, نحو آية الكرسي; كأنها تقرع الشيطان. وقيل: القارعة مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين; قاله المبرد. وقيل: عنى بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا; وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه. وثمود قوم صالح; وكانت منازلهم بالحجر فيما بين الشام والحجاز. قال محمد بن إسحاق: وهو وادي القرى; وكانوا عربا. وأما عاد فقوم هود; وكانت منازلهم بالأحقاف. والأحقاف: الرمل بين عمان إلى حضر موت واليمن كله; وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة; ذكره محمد بن إسحاق. وقد تقدم.

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ إنْ جَعَلْتَ قَوْلَهُ ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ٣] نِهايَةَ كَلامٍ فَمَوْقِعُ قَوْلِهِ (p-١١٥)﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ وما اتَّصَلَ بِهِ اسْتِئْنافٌ، وهو تَذْكِيرٌ لِما حَلَّ بِثَمُودَ وعادٍ لِتَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ والجَزاءِ تَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ بِتَهْدِيدِهِمْ أنْ يَحِقَّ عَلَيْهِ مِثْلُ ما حَلَّ بِثَمُودَ وعادٍ فَإنَّهم سَواءٌ في التَّكْذِيبِ بِالبَعْثِ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ (الحاقَّةُ) إلَخْ تَوْطِئَةً لَهُ وتَمْهِيدًا لِهَذِهِ المَوْعِظَةِ العَظِيمَةِ اسْتِرْهابًا لِنُفُوسِ السّامِعِينَ. وإنْ جَعَلْتَ الكَلامَ مُتَّصِلًا بِجُمْلَةِ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ وعَيَّنْتَ لَفْظَ (الحاقَّةُ) لِيَوْمِ القِيامَةِ وكانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرًا ثالِثًا عَنِ (الحاقَّةُ) . والمَعْنى: الحاقَّةُ كَذَّبَتْ بِها ثَمُودُ وعادٌ، فَكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُؤْتى بِضَمِيرِ (الحاقَّةُ) فَيُقالُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِها، فَعَدَلَ إلى إظْهارِ اسْمِ (القارِعَةِ) لِأنَّ (القارِعَةِ) مُرادِفَةُ (الحاقَّةُ) في أحَدِ مَحْمَلَيْ لَفْظِ (الحاقَّةُ) وهَذا كالبَيانِ لِلتَّهْوِيلِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ٣] . و(القارِعَةِ) مُرادٌ مِنها ما أُرِيدَ بِ (الحاقَّةُ) . وابْتُدِئَ بِثَمُودَ وعادٍ في الذِّكْرِ مِن بَيْنِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ؛ لِأنَّهُما أكْثَرُ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ شُهْرَةً عِنْدَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ؛ لِأنَّهُما مِنَ الأُمَمِ العَرَبِيَّةِ؛ ولِأنَّ دِيارَهُما مُجاوِرَةٌ شَمالًا وجَنُوبًا. والقارِعَةُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن قَرَعَهُ، إذا ضَرَبَهُ ضَرْبًا قَوِيًّا، يُقالُ: قَرَعَ البَعِيرَ. وقالُوا: العَبْدُ يُقْرَعُ بِالعَصا، وسُمِّيَتِ المَواعِظُ الَّتِي تَنْكَسِرُ لَها النَّفْسُ قَوارِعَ لِما فِيها مِن زَجْرِ النّاسِ عَنْ أعْمالٍ. وفي المَقامَةِ الأُولى ”ويَقْرَعُ الأسْماعَ بِزَواجِرِ وعْظِهِ“، ويُقالُ لِلتَّوْبِيخِ تَقْرِيعٌ، وفي المَثَلِ ”لا تُقْرَعُ لَهُ العَصا ولا يُقَلْقَلُ لَهُ الحَصا“ ومَوْرِدُهُ في عامِرِ بْنِ الظَّرِبِ العَدَوانِيِّ في قِصَّةٍ أشارَ إلَيْها المُتَلَمِّسُ في بَيْتٍ. فِ (القارِعَةُ) هُنا صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ لَفْظُهُ مُؤَنَّثًا لِيُوافِقَ وصْفَهُ المَذْكُورَ نَحْوُ السّاعَةِ أوِ القِيامَةِ. القارِعَةُ: أيِ الَّتِي تُصِيبُ النّاسَ بِالأهْوالِ والأفْزاعِ، أوِ الَّتِي تُصِيبُ المَوْجُوداتِ بِالقَرْعِ مِثْلُ دَكِّ الجِبالِ، وخَسْفِ الأرْضِ، وطَمْسِ النُّجُومِ، وكُسُوفِ الشَّمْسِ كُسُوفًا لا انْجِلاءَ لَهُ فَشُبِّهَ ذَلِكَ بِالقَرْعِ. ووَصْفُ السّاعَةِ أوِ القِيامَةِ بِذَلِكَ مَجازٌ عَقْلِيٌّ مِن إسْنادِ الوَصْفِ إلى غَيْرِ ما هو لَهُ بِتَأوُّلٍ لِمُلابَسَتِهِ ما هو لَهُ؛ إذْ هي زَمانُ القَرْعِ قالَ تَعالى (p-١١٦)﴿القارِعَةُ﴾ [القارعة: ١] ﴿ما القارِعَةُ﴾ [القارعة: ٢] ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ [القارعة: ٣] ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] الآيَةَ. وهي ما سَيَأْتِي بَيانُها في قَوْلِهِ ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣] الآياتِ. وجِيءَ في الخَبَرِ عَنْ هاتَيْنِ الأُمَّتَيْنِ بِطَرِيقَةِ اللَّفِّ والنَّشْرِ؛ لِأنَّهُما اجْتَمَعَتا في مُوجِبِ العُقُوبَةِ ثُمَّ فُصِّلَ ذِكْرُ عَذابِهِما.


ركن الترجمة

The Thamud and 'Ad denied the consequential calamity.

Les Thamûd et les 'Aad avaient traité de mensonge le cataclysme.

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :