موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الجمعة 26 ذو الحجة 1447 هجرية الموافق ل12 يونيو 2026


الآية [21] من سورة  

عَٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوٓا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا


ركن التفسير

21 - (عاليهم) فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعده وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم (ثياب سندس) حرير (خضر) بالرفع (وإستبرق) بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما (وحلوا أساور من فضة) وفي موضع من ذهب للايذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) مبالغا في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا

"عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق" أي لباس أهل الجنة فيها الحرير ومنه سندس وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم والإستبرق منه ما فيه بريق ولمعان وهو مما يلي الظاهر كما هو المعهود في اللباس "وحلوا أساور من فضة" وهذه صفة الأبرار وأما المقربون فكما قال تعالى "يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير" ولما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده "وسقاهم ربهم شرابا طهورا" أي طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا انتهى أهل الجنة إلى باب الجنة وجدوا هنالك عينين فكأنما ألهموا ذلك فشربوا من إحداهما فأذهب الله ما في بطونهم من أذى ثم اغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن.

21

﴿عالِيهِمْ ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ () هَذِهِ أشْياءُ مِن شِعارِ المُلُوكِ في عُرْفِ النّاسِ زَمانَئِذٍ، فَهَذا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ ( ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]) . وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ وأبُو جَعْفَرٍ (﴿عالِيَهُمْ﴾) بِسُكُونِ الياءِ عَلى أنَّ الكَلامَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِجُمْلَةِ (رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا)، فَـ (عالِيهِمْ) مُبْتَدَأٌ و(﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾) فاعِلُهُ سادٌّ مَسَدَّ الخَبَرِ وقَدْ عَمِلَ في فاعِلِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَمِدًا عَلى نَفْيٍ أوِ اسْتِفْهامٍ أوْ وصْفٍ، وهي لُغَةُ خَبِيرِ بَنُو لَهَبٍ وتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ البَيانِ لِجُمْلَةِ (﴿رَأيْتَ نَعِيمًا﴾ [الإنسان: ٢٠]) . وقَرَأ بَقِيَّةُ العَشَرَةِ (عالِيَهم) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ عَلى أنَّهُ حالٌ مُفْرَدٌ لِـ (الأبْرارَ)، أيْ تِلْكَ حالَةُ أهْلِ المُلْكِ الكَبِيرِ. وإضافَةُ ثِيابٍ إلى سُنْدُسٍ بَيانِيَّةٌ مِثْلَ: خاتَمِ ذَهَبٍ، وثَوْبِ خَزٍّ. أيْ مِنهُ. والسُّنْدُسُ: الدِّيباجُ الرَّقِيقُ. (p-٣٩٩)والإسْتَبْرَقُ: الدِّيباجُ الغَلِيظُ وتَقَدَّما عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]) في سُورَةِ الكَهْفِ وهُما مُعَرَّبانِ. فَأمّا السُّنْدُسُ فَمُعَرَّبٌ عَنِ اللُّغَةِ الهِنْدِيَّةِ وأصْلُهُ (سُنْدُونُ) بِنُونٍ في آخِرِهِ، قِيلَ: إنَّ سَبَبَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ أنَّهُ جُلِبَ إلى الإسْكَنْدَرِ، وقِيلَ لَهُ: إنَّ اسْمَهُ (سُنْدُونُ) فَصَيَّرَهُ لِلُغَةِ اليُونانِ سُنْدُوسُ - لِأنَّهم يُكْثِرُونَ تَنْهِيَةَ الأسْماءِ بِحَرْفِ السِّينِ - وصَيَّرَهُ العَرَبُ سُنْدُسًا. وفي اللِّسانِ: أنَّ السُّنْدُسَ يُتَّخَذُ مِنَ المِرْعِزّى - كَذا ضَبَطَهُ مُصَحِّحُهُ - والمَعْرُوفُ المِرْعَزُ كَما في التَّذْكِرَةِ وشِفاءِ الغَلِيلِ. وفي التَّذْكِرَةِ المِرْعَزُ: ما نَعِمَ وطالَ مِنَ الصُّوفِ اهـ. فَلَعَلَّهُ صُوفُ حَيَوانٍ خاصٍّ فِيهِ طُولٌ أوْ هو مِن نَوْعِ الشَّعَرِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَكُونُ إلّا أخْضَرَ اللَّوْنِ لِقَوْلِ يَزِيدَ بْنِ حُذّاقٍ العَبْدِيِّ يَصِفُ مَرْعى فَرَسِهِ: ؎وداوَيْتُها حَتّى شَتَتْ حَبَشِيَّةً كَأنَّ عَلَيْها سُنْدُسًا وسُدُوسًا أيْ في أرْضٍ شَدِيدَةِ الخُضْرَةِ كَلَوْنِ الحَبَشِيِّ. وفي اللِّسانِ: السُّدُوسُ الطَّيْلَسانُ الأخْضَرُ. ولِقَوْلِ أبِي تَمّامٍ يَرْثِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ النَّبْهانِيَّ الطُّوسِيَّ: ؎تَرَدّى ثِيابَ المَوْتِ حُمْرًا فَما أتَـى ∗∗∗ لَها اللَّيْلُ إلّا وهي مِن سُنْدُسٍ خُضْرُ وأمّا الإسْتَبْرَقُ فَنَسْجٌ مِن نَسْجِ الفُرْسِ واسْمُهُ فارِسِيٌ، وأصْلُهُ في الفارِسِيَّةِ: اسْتَقْرَهْ. والمَعْنى: أنَّ فَوْقَهم ثِيابًا مِنَ الصِّنْفَيْنِ يَلْبَسُونَ هَذا وذاكَ جَمْعًا بَيْنَ مَحاسِنِ كِلَيْهِما، وهي أفْخَرُ لِباسِ المُلُوكِ وأهْلِ الثَّرْوَةِ. ولَوْنُ الأخْضَرِ أمْتَعٌ لِلْعَيْنِ وكانَ مِن شِعارِ المُلُوكِ. قالَ النّابِغَةُ يَمْدَحُ مُلُوكَ غَسّانَ: ؎يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمًا نَعِيمُـهُـا ∗∗∗ بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ والظّاهِرُ أنَّ السُّنْدُسَ كانَ لا يُصْبَغُ إلّا أخْضَرَ اللَّوْنِ. وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ (خُضْرٌ) بِالرَّفْعِ عَلى الصِّفَةِ لِـ (ثِيابُ) . و(إسْتَبْرَقٌ) بِالرَّفْعِ أيْضًا عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ثِيابٍ بِقَيْدِ كَوْنِها مِن سُنْدُسٍ فَمَعْنى عالِيهِمْ إسْتَبْرَقٌ: أنَّ الإسْتَبْرَقَ لِباسُهم. (p-٤٠٠)وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (خُضْرٍ) بِالجَرِّ نَعْتًا لِـ (سُنْدُسٍ)، و(إسْتَبْرَقٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى (ثِيابُ) . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ (خُضْرٌ) بِالرَّفْعِ و(إسْتَبْرَقٍ) بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى (سُنْدُسٍ) بِتَقْدِيرِ: وثِيابُ إسْتَبْرَقٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (خُضْرٍ) بِالجَرِّ نَعْتًا لِـ (سُنْدُسٍ) بِاعْتِبارِ أنَّهُ بَيانٌ لِلثِّيابِ فَهو في مَعْنى الجَمْعِ. وقَرَءا و(﴿إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]) بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى سُنْدُسٍ. والأساوِرُ: جَمْعُ سُوارٍ وهو حَلْيٌ شَكْلُهُ أُسْطُوانِيٌّ فارِغُ الوَسَطِ يَلْبَسُهُ النِّساءُ في مَعاصِمِهِنَّ ولا يَلْبَسُهُ الرِّجالُ إلّا المُلُوكَ، وقَدْ ورَدَ في الحَدِيثِ ذِكْرُ سُوارَيْ كِسْرى. والمَعْنى: أنَّ حالَ رِجالِ أهْلِ الجَنَّةِ حالُ المُلُوكِ ومَعْلُومٌ أنَّ النِّساءَ يَتَحَلَّيْنَ بِأصْنافِ الحُلِيِّ. ووُصِفَتِ الأساوِرُ هُنا بِأنَّها (﴿مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥]) . وفي سُورَةِ الكَهْفِ بِأنَّها (﴿مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١]) في قَوْلِهِ (﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١])، أيْ مَرَّةً يُحَلَّوْنَ هَذِهِ ومَرَّةً الأُخْرى، أوْ يُحَلَّوْنَهُما جَمِيعًا بِأنْ تُجْعَلَ مُتَزاوِجَةً لِأنَّ ذَلِكَ أبْهَجُ مَنظَرًا كَما ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ (﴿كانَتْ قَوارِيرَ قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥]) . * * * ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ هَذا احْتِراسٌ مِمّا يُوهِمُهُ شُرْبُهم مِنَ الكَأْسِ المَمْزُوجَةِ بِالكافُورِ والزَّنْجَبِيلِ مِن أنْ يَكُونَ فِيها ما في أمْثالِها المَعْرُوفَةِ في الدُّنْيا ومِنَ الغَوْلِ وسُوءِ القَوْلِ والهَذَيانِ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِكَوْنِ شَرابِهِمْ طَهُورًا بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ في الطَّهارَةِ وهي النَّزاهَةُ مِنَ الخَبائِثِ، أيْ مُنَزَّهًا عَمّا في غَيْرِهِ مِنَ الخَباثَةِ والفَسادِ. وأسْنَدَ سَقْيَهُ إلى رَبِّهِمْ إظْهارًا لِكَرامَتِهِمْ، أيْ أمَرَ هو بِسَقْيِهِمْ كَما يُقالُ: أطْعَمَهم رَبُّ الدّارِ وسَقاهم.


ركن الترجمة

On their bodies will be garments of the finest green silk and brocade, and they will be adorned with bracelets of silver; and their Lord will give them a purest draught to drink.

Ils porteront des vêtements verts de satin et de brocart. Et ils seront parés de bracelets d'argent. Et leur Seigneur les abreuvera d'une boisson très pure.

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :