موقع الباحث في القرآن الكريم
القائمة
توقيت المغرب :
الأربعاء 10 محرم 1446 هجرية الموافق ل17 يوليوز 2024


الآية [19] من سورة  

فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ


ركن التفسير

19 - (فاعلم أنه لا إله إلا الله) أي دم يا محمد على علمك بذلك النافع في القيامة (واستغفر لذنبك) لأجله قيل له ذلك مع عصمته لتستن به أمته وقد فعله قال صلى الله عليه وسلم إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة (وللمؤمنين والمؤمنات) فيه إكرام لهم بأمر نبيهم بالاستغفار لهم (والله يعلم متقلبكم) متصرفكم لأشغالكم في النهار (ومثواكم) مأواكم إلى مضاجعكم بالليل أي هو عالم بجميع أحوالكم لا يخفى عليه شيء منها فاحذروه والخطاب للمؤمنين وغيرهم

"فاعلم أنه لا إله إلا الله" هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله ولا يتأتى كونه آمرا بعلم ذلك ولهذا عطف عليه قوله عز وجل "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت اعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي" وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت إلهي لا إله إلا أنت" وفي الصحيح أنه قال "يأيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" وقال الإمام أحمد حدثنا بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال سمعت عبدالله بن سرخس قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلت معه من طعامه فقلت غفر الله لك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم "ولك" فقلت أستغفر لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم ولكم" وقرأ "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" ثم نظرت إلى بعض كتفه الأيمن ـ أو كتفه الأيسر شعبة الذي شك ـ فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن عاصم الأحول به وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى حدثنا محمد بن عون حدثنا عثمان بن مطر حدثنا عبدالغفور عن أبي نصر عن أبي رجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فان إبليس قال إنما أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون" وفي الأثر المروي "قال إبليس وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدا وقوله تبارك وتعالى "والله يعلم متقلبكم ومثواكم" أي يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم كقوله تبارك وتعالى "وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار" وقوله سبحانه وتعالى "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين" وهذا القول ذهب إليه ابن جريج وهو اختيار ابن جرير وعن ابن عباس رضي الله عنهما متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة وقال السدي متقلبكم في الدنيا ومثواكم في قبوركم والأول أولى وأظهر والله أعلم.

﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ فُرِّعَ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ مِن حالِ المُؤْمِنِينَ وحالِ الكافِرِينَ ومِن عَواقِبِ ذَلِكَ ووَعْدِهِ أوْ وعِيدِهِ أنْ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالثَّباتِ عَلى ما لَهُ مِنَ العِلْمِ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ وعَلى ما هو دَأْبُهُ مِنَ التَّواضُعِ لِلَّهِ بِالِاسْتِغْفارِ لِذَنْبِهِ ومِنَ الحِرْصِ عَلى نَجاةِ المُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِغْفارِ لَهم لِأنَّ في ذَلِكَ العِلْمِ وذَلِكَ الدَّأْبِ اسْتِمْطارُ الخَيْراتِ لَهُ ولِأُمَّتِهِ (p-١٠٥)والتَّفْرِيعُ هَذا مَزِيدُ مُناسَبَةٍ لِقَوْلِهِ آنِفًا ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] الآيَةَ. فالأمْرُ في قَوْلِهِ (فاعْلَمْ) كِنايَةٌ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ وهو العَمَلُ بِالمَعْلُومِ، وذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ في طَلَبِ الدَّوامِ عَلَيْهِ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وعَلِمَهُ المُؤْمِنُونَ، وإذا حَصَلَ العِلْمُ بِذَلِكَ مَرَّةً واحِدَةً تَقَرَّرَ في النَّفْسِ لِأنَّ العِلْمَ لا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ فَلَيْسَ الأمْرُ بِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ لِطَلَبِ تَحْصِيلِهِ بَلْ لِطَلَبِ الثَّباتِ فَهو عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] . وأمّا الأمْرُ في قَوْلِهِ ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ فَهو لِطَلَبِ تَجْدِيدِ ذَلِكَ إنْ كانَ قَدْ عَلِمَهُ النَّبِيءُ ﷺ مِن قَبْلُ وعَمِلَهُ، أوْ هو لِطَلَبِ تَحْصِيلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ مِن قَبْلُ. وذِكْرُ ”المُؤْمِناتِ“ بَعْدَ ”المُؤْمِنِينَ“ اهْتِمامٌ بِهِنَّ في هَذا المَقامِ وإلّا فَإنَّ الغالِبَ اكْتِفاءُ القُرْآنِ بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ وشُمُولِهِ لِلْمُؤْمِناتِ عَلى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ لِلْعِلْمِ بِعُمُومِ تَكالِيفِ الشَّرِيعَةِ لِلرِّجالِ والنِّساءِ إلّا ما اسْتُثْنِيَ مِنَ التَّكالِيفِ. ومِنَ اللَّطائِفِ القُرْآنِيَّةِ أنْ أمَرَ هُنا بِالعِلْمِ قَبْلَ الأمْرِ بِالعَمَلِ في قَوْلِهِ ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ . قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَمّا سُئِلَ عَنْ فَضْلِ العِلْمِ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ حِينَ بَدَأ بِهِ ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ . وتَرْجَمَ البُخارِيُّ في كِتابِ العِلْمِ مِن صَحِيحِهِ بابَ العِلْمِ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ فَبَدَأ بِالعِلْمِ. وما يَسْتَغْفِرُ مِنهُ النَّبِيءُ ﷺ لَيْسَ مِنَ السَّيِّئاتِ لِعِصْمَتِهِ مِنها، وإنَّما هو اسْتِغْفارٌ مِنَ الغَفَلاتِ ونَحْوِها، وتَسْمِيَتُهُ بِالذَّنْبِ في الآيَةِ إمّا مُحاكاةٌ لِما كانَ يُكْثِرُ النَّبِيءُ ﷺ أنْ يَقُولَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وإنَّما كانَ يَقُولُهُ في مَقامِ التَّواضُعِ، وإمّا إطْلاقٌ لِاسْمِ الذَّنْبِ عَلى ما يَفُوتُ مِنَ الِازْدِيادِ في العِبادَةِ مِثْلُ أوْقاتِ النَّوْمِ والأكْلِ، وإطْلاقُهُ عَلى ما عَناهُ النَّبِيءُ ﷺ في قَوْلِهِ: «إنَّهُ لَيُغانُ عَلى قَلْبِي وإنِّي أسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» . (p-١٠٦)واللّامُ في قَوْلِهِ ”لِذَنْبِكَ“ لامُ التَّعْيِينِ بَيَّنَتْ مَفْعُولًا ثانِيًا لِفِعْلِ ”اسْتَغْفِرْ“ واللّامُ في قَوْلِهِ ”ولِلْمُؤْمِنِينَ“ لامُ العِلَّةِ، أوْ بِمَعْنى (عَنْ) والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيِ اسْتَغْفِرِ الذُّنُوبَ لِأجْلِ المُؤْمِنِينَ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: ولِلْمُؤْمِنِينَ لِذُنُوبِهِمْ. وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ تَذْيِيلٌ جامِعٌ لِأحْوالِ ما تَقَدَّمَ. فالمُتَقَلَّبُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنى التَّقَلُّبِ، أُوثِرَ جَلْبُهُ هُنا لِمُزاوَجَةِ قَوْلِهِ ومَثْواكم. والتَّقَلُّبُ: العَمَلُ المُخْتَلِفُ ظاهِرًا كانَ كالصَّلاةِ، أوْ باطِنًا كالإيمانِ والنُّصْحِ. والمَثْوى: المَرْجِعُ والمَآلُ، أيْ يَعْلَمُ اللَّهُ أحْوالَكم جَمِيعًا مِن مُؤْمِنِينَ وكافِرِينَ، وقَدَّرَ لَها جَزاءَها عَلى حَسَبِ عِلْمِهِ بِمَراتِبِها ويَعْلَمُ مَصائِرَكم وإنَّما أمَرَكم ونَهاكم وأمَرَكم بِالِاسْتِغْفارِ خاصَّةً لِإجْراءِ أحْكامِ الأسْبابِ عَلى مُسَبِّباتِها فَلا تَيْأسُوا ولا تُهْمِلُوا.


ركن الترجمة

Know then, therefore, there is no god but He, and ask forgiveness for your sins and those of believing men and women. God knows your wanderings and your destination.

Sache donc qu'en vérité il n'y a point de divinité à part Allah et implore le pardon pour ton péché, ainsi que pour les croyants et les croyantes. Allah connaît vos activités (sur terre) et votre lieu de repos (dans l'au-delà).

ملاحظات :

يمكن أن تشثمل بعض الآيات على هفوات بسيطة مرتبطة أساسا بمواقع الهمزة أو بتشكيل الحروف .... والتصحيح مستمر على الدوام.... فالمرجو المساعدة في تبليغنا بهذه الهفوات فور اكتشافها و لكم الأجر.

االتراجم الموجودة في الموقع هي مأخوذة من الترجمات المتداولة وليس من عملنا الشخصي، وهي ليست إلا ترجمة لمعاني آيات القرآن رجوعا لبعض التفاسير الموجودة، وليست ترجمة حرفية أو مضبوطة، لأن القرآن لا يُترجم، فهو كلام الله، وهذه الترجمات للاستئناس فقط وموجه لغير المسلمين لكي تكون مجرد بداية للتعرف إلى القرآن، وليس أكثر من ذلك.

أنت الزائر رقم

موقع   الباحث في القرآن الكريم  من تطوير  

عليم للتقنيات الحديثة

Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com ) - جميع الحقوق محفوظة © 2012

شارك الموقع عبر :